مصطلحات الفقه - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٧ - حدد درأ شبه الحدود تدرأ بالشبهات
القاعدة جارية في الأول كان الحكم هو الدرء عند الشبهة أيضا، إذ ليس له إجراء الحد إلاّ فيما إذا كان الحكم و موضوعه محرزين عنده بحجة عقلية أو شرعية، فإذا شك في ذلك اندرأ الحد بنفسه لعدم ثبوت مقتضيه لا للاستناد إلى مانعه.
و أما الشبهات العارضة للمحكوم، فالأمر كذلك فيما إذا كانت عذرا له فإذا ارتكب كبيرة جهلا بحكمها أو موضوعها مثلا، كانت الأدلة العامة فضلا عن الخاصة الحاكمة برفع المؤاخذة عن الخطأ و النسيان و ما لا يعلم، كافية في رفع الحدود و التعزيرات. و أما العارضة للمحكوم في موارد التقصير فالظاهر انه لا إشكال في جريان الأدلة الأولية الحاكمة بالحدود و التعزيرات فان مقتضاها تنجز الواقع في حقه و استحقاقه العقوبة على مخالفته، و الحدود أيضا من العقوبات و حينئذ فلا دارأ للحدود إلاّ جريان قاعدة الدرء، و هذا من موارد ظهور الثمرة لهذه القاعدة، و عليه فينبغي ذكر أمثلة تظهر بذلك موارد الحاجة إلى القاعدة و انه لولاها كان المورد مجرى للحدود.
منها: ما لو علم بعروض جنون لشخص و زناه مع امرأة مع تعين زمان الجنون و الشك في كون الزنا قبله أو بعده، فان مقتضى جريان الاستصحاب في مجهول التاريخ وقوع الزنا حال تعقله و ثبوت الحد، فلا دارأ له إلاّ القاعدة.
و مثله ما لو أسلم الكافر و زنا بمؤمنة مع العلم بزمان الزنا دون الإسلام، فاستصحاب تأخير كفره يوجب قتله إلاّ أن يدرأ بالقاعدة.
و نظيره أيضا ما لو ارتدت المرأة المسلمة و علم بزناها مع كافر في زمان معلوم فاستصحاب بقاء الإسلام حال الزنا يوجب القتل للزاني إلاّ إذا تمسّك بذيل القاعدة.
و منها: ما لو تداعى اثنان ولدا و أقاما بينة فتعارضت البينتان، ثم قتله أحدهما عمدا فهل يقتص من القاتل أو لا لاحتمال أبوّته لكن مقتضى القاعدة القصاص لثبوت المقتضى له و هو قتل المؤمن و عدم المانع عنه إلاّ ان يتمسك بذيل القاعدة و غير ذلك من الموارد.
تنبيه:
استدل الأصحاب على قاعدة الدرء بنصوص منها النبوي صلّى اللّه عليه و آله و العلوي عليه السلام: ادرؤوا