مصطلحات الفقه - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٧ - ذبح الذباحة
و أما في اصطلاح الأصحاب فقد عنونوا بابا في الفقه بعنوان الذباحة كما في الشرائع و غيره و ادعى بعض الأصحاب أنه لم يرها في كتب اللغة و ان اشتهر التعبير بها في كتب الفقه، لكن الظاهر أنها مذكورة في بعض كتب اللغة كالقاموس و لسان العرب و المنجد و غيرها.
و كيف كان فيمكن ان يقال ان الذباحة و الذبح في اصطلاح الشرع و الفقهاء عبارة عن إزهاق روح الحيوان بفري أو داجه على وجه خاص بشرائط مقررة، و قد ذكر الأصحاب في بيان حقيقتها و أحكامها أمورا أربعة: الذابح، و الآلة، و كيفية الذبح، و شرائطه.
أما الأول: فقد ذكروا انه يشترط في الذّابح ان يكون مسلما أو ما بحكمه فلا تحل ذبيحة الكافر بأقسامه، و لا يشترط فيه الإيمان فتحل ذبيحة جميع فرق المسلمين عدا المحكوم بكفره منهم، و لا يشترط الذكورة و البلوغ.
و أما الثاني: فإنه لا يجوز الذبح بغير الحديد مع الاختيار، و مع الضرورة يجوز بكل ما يفري أعضاء الذبح و لو قصبا أو حجارة حادّة أو زجاجة.
و أما الثالث: فالواجب فيه قطع تمام الأعضاء الأربعة، و هي الحلقوم أعني مجرى النفس، و المريء أعني مجرى الطعام و الشراب، و الودجان أي العرقان الغليظان المحيط بالحلقوم، و يسمى الجميع بالأوداج الأربعة. و محل الذبح تحت اللحيين و تحت العقدة المسماة بالجوزة بحيث تبقى في طرف الرأس، مع وقوع الذبح من القدام لا من القفا و ان انقطعت الأوداج.
و أما الرابع: فإنّه يشترط في التذكية مضافا إلى ما ذكر أمور:
أحدها: توجيه الذبيحة إلى القبلة بأن يوجه مذبحها و مقاديم بدنها إليها.
ثانيها: التسمية بأن يذكر اسم اللّه عليها قريبا من الذبح أو حينه.
ثالثها: صدور الحركة من الذبيحة بعد تمام الذبح، و لو بان تطرف عينها، أو يحرك أذنها أو ذنبها أو رجلها، أو خرج الدم المعتدل.
و يختص الإبل من بين الحيوانات البرية بتذكية النحر، كما يختص غيرها بالذبح، فلو