حوار في التسامح والعنف - معهد الرسول الأكرم(ص) - الصفحة ٧٤ - رأي الطحاوي وشارح الطحاوية
يأمروا بمعصية ، فتأمَّل قوله تعالى : ( ... أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ... ) ، كيف قال : ( ... وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ... ) ، ولم يقل : وأطيعوا أولي الأمر منكم ؛ لأنّ أولي الأمر لا يفردون بالطاعة ، بل يطاعون في ما هو طاعة لله ورسوله ، وأعاد الفعل مع الرسول للدلالة على أنّ مَن أطاع الرسول فقد أطاع الله ، فإنَّ الرسول لا يأمر بغير طاعة الله ، فلا يطاع إلاّ في ما هو طاعة لله ورسوله ، وأمَّا لزوم طاعتهم وإن جاروا ؛ فلأنَّه يترتَّب على الخروج من طاعتهم من المفاسد أضعاف ما يحصل من جورهم ، بل في الصبر على جورهم تكفير السيِّئات ، ومضاعفة الأجور ، فإنَّ الله تعالى ما سلَّطهم علينا إلاّ لفساد أعمالنا والجزاء من جنس العمل ، فعلينا الاجتهاد بالاستغفار والتوبة ، وإصلاح العمل قال تعالى : ( أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَـذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ ... ) ، وقوله تعالى : ( وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ) ، فإذا أراد الرعيَّة أن يتخلَّصوا من ظلم الأمير فليتركوا الظلم . وقال مالك بن دينار : إنّه جاء في بعض كتب الله : ( أنا الله مالك الملك ، قلوب الملوك بيدي ، فمَن أطاعني جعلتهم عليه رحمة ، ومن عصاني جعلتهم عليه نقمة ، فلا تشغلوا أنفسكم بسبب الملوك ، لكن توبوا أعطِّفهم عليكم ) .