حوار في التسامح والعنف - معهد الرسول الأكرم(ص) - الصفحة ١١ - الحياة الطيِّبة والجهاد
يقول تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ) [١] . وهذه الآية نزلت في سياق آيات القتال من سورة الأنفال ، والحياة التي يَدعو إليها الله هي الحياة الكريمة الطيِّبة ، وهي لا تستقيم إلاَّ بالجهاد .
ولولا أنّ الله تعالى يدفع بالصالحين الفاسدين من مواقع القوّة ، والمال والسلطة ، لفسدت الأرض والحياة : ( ... وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتْ الأَرْضُ ... ) [٢] ، ( ... وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ ... ) [٣] .
وكلمة الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) معبِّرة ودقيقة في تبيان هذه الحقيقة ، يقول (عليه السلام) : ( فالموت في حياتكم مقهورين ، والحياة في موتكم قاهرين ) [٤] . ويقدِّم الإمام هنا تعريفاً جديداً للموت والحياة ، غير ما يعرفه الناس . فالإمام (عليه السلام) يريد أن يقول : إنّكم إذا عشتم مقهورين لأعدائكم ، فهذا هو الموت بعينه ، ولو تراءى لكم أنّه الحياة ، وإذا متُّم في ظلال سيوفكم تُطْعِمون أعداءكم القهر والموت ، فهذا هو الحياة ، وإن تصوّرَه الناس موتاً . إنّ الجهاد يصنع الحياة العزيزة الكريمة للأمّة ويورث الأجيال الكرامة والعزَّة . عن رسول
[١] سورة الأنفال : الآية ٢٤ .
[٢] سورة البقرة : الآية ٢٥١ .
[٣] سورة الحج : الآية ٤٠ .
[٤] نهج البلاغة ، شرح محمد عبده ، بيروت ، دار المعرفة ، ص١٠٠ ، خطبة رقم ١٥ .