حوار في التسامح والعنف - معهد الرسول الأكرم(ص) - الصفحة ٧٩ - المناقشة
الركون إلى الظالم حراماً ، فكيف يكون له ولاية وإمامة على المسلمين ؟! فالآية الكريمة ( ٥٩ من سورة النساء ) تأمر بطاعة أولي الأمر والظالم لا ولاية ، ولا إمامة له على المسلمين ، بصريح الآية ١٢٤ من سورة البقرة ، والآية ١١٣ ، من سورة هود .
ولنِعْمَ ما يقول علماء الأصول ـ في ردِّ مثل هذه الاستدلالات غير العلمية ـ : ( إنّ الحكم لا يثبت موضوعه ) ، وهذا الأمر بالطاعة لا يثبت أن المتسلَّط على الحكم بالبطش له ولاية وإمامة على المسلمين ، هذا أوّلاً .
وثانياً : التفريق بين المخالفة والخروج ـ بأن نقول : إذا أمر الحاكم بالمعصية ، فتجب المخالفة ويحرم الخروج عليه ـ أمر غير عملي ؛ فإنّ الأمر بالمعصية والجهر بها إن كان حالة طارئة من ناحية الحاكم وتراجع عنها ، فإنّ ولايته إذا كانت شرعية لا تُقطع بمعصية تاب عنها ، ولكن إذا شطَّ الحاكم في الغيِّ ، وتمادى في الظلم والضلال والإفساد في الأرض ـ مثل كثير من الحكَّام الذين حكموا المسلمين ويحكمونهم اليوم ـ فأين التفريق بين المخالفة والخروج ؟ فتجب المخالفة لما رُوِي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) [١] ، ولكن يحرم الخروج عليه .
أقول : هذا الرأي أقرب إلى الفرض منه إلى الحكم الشرعي ، فإنَّ الحاكم الذي يتمادى في الغيِّ والضلال والبطش والإفساد ، إذا عرف أن المسلمين يَتَحرَّجون من الخروج عليه ، فإنَّه سوف يُجبرهم على طاعة ما يأمر به من معصية الله ، كما حصل في تاريخنا المعاصر
[١] وسائل الشيعة ، مصدر سابق ، ج١١ ، ص٤٢٢ .