حوار في التسامح والعنف - معهد الرسول الأكرم(ص) - الصفحة ٧٧ - رأي علماء الوهابية
ننزعَنَّ يداً عن طاعة ) .
ثمّ ساق عدداً من الأحاديث الدالة على ذلك ، ثمّ قال : ( فالمقصود أنّ الواجب السمع والطاعة في المعروف لولاة الأمور ، من الأُمراء والعلماء ، فبهذا تصلح الأحوال ، ويأمن الناس ، ويُنصف المظلوم ، ويُردع الظالم وتأمن السبل ، ولا يجوز الخروج على ولاة الأمور ، وشقُّ العصا ، إلاّ إذا وجِد منهم كفر بواح عند الخارجين فيه برهان من الله ، وهم قادرون على ذلك على وجه لا يترتَّب عليه ما هو أنكر وأكثر فساداً ) .
ويقول الشيخ محمد بن عبد الله بن سبيل ـ إمام وخطيب مسجد الحرام ـ : ( إنّ مذهب أهل السنّة والجماعة الذي لا يجوز العدول عنه ، وجوب السمع والطاعة لأئمة المسلمين ، وحكَّامهم وأمرائهم في غير معصية الله ورسوله ، وإن ظهر منهم ما ظهر من الجور والظلم والفسق ، ما لم يخرجوا عن دائرة الإسلام ، ويحكم عليهم بالكفر الذي لا شبهة فيه ، كما قال (عليه السلام) : ( إلاَّ أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان ) ، فإنَّ الصبر على جور الأئمة وظلمهم مع كونه هو الواجب شرعاً ، فإنَّه أخفُّ من ضرر الخروج عليهم ، ونزع الطاعة من أيديهم ؛ لما ينتج عن الخروج عليهم من المفاسد العظيمة ، فربّما كان الخروج سبب حدوث فتنة يدوم أثرها ، ويستشري ضررها ، ويقع بسببها سفك الدماء ... ) .
الحياة الطيِّبة : ما الذي حمل هؤلاء الفقهاء على تبنِّي هذا الرأي ؛ حيث لا يمكن للسياسة وحدها أن توحي برأي ما ؟! ألا تعتقدون وجود مستندات شرعية لهذا الرأي ؟