حوار في التسامح والعنف - معهد الرسول الأكرم(ص) - الصفحة ١٢٦ - كتاب الأدلَّة الشرعية في بيان حقوق الراعي والرعيَّة
الإسلام ، فإنَّ طاعتهم في ما يأمرون به وينهون عنه من طاعة الله ورسوله [١].
ويقول أيضاً في موضع آخر من هذه الرسالة : فقد دلَّت هذه الأحاديث الصحيحة وغيرها كثير على وجوب السمع والطاعة لولاة الأمور في غير معصية ، وتحريم الخروج عليهم ونزع الطاعة من أيديهم ، وإن جاروا وظلموا ، إلاّ أن يرى منهم كفراً بواحاً ، كما يجب التنبيه إلى أنَّ عدم طاعتهم في المعصية لا يعني عدم طاعتهم مطلقاً ، وإنّما المقصود عدم طاعتهم في الأمر الذي فيه معصية بخصوصه ، مع وجوب السمع والطاعة فيما عدا ذلك ، كما هو ظاهر الأحاديث .
وعلى ما ذُكر جرى اعتقاد وعمل السلف الصالح رضوان الله عليهم ، من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أئمة الإسلام المتبوعين ، وغيرهم من العلماء المشهورين .
ويقول في موضع آخر من هذه الرسالة : فقد أنكر ابن عمر ( رضي الله عنه ) على ابن مطيع خروجه على الخليفة يزيد بن معاوية ، مع ما كان عليه يزيد بن معاوية ، كما أنّه قد تولَّى الخلافة والإمارة على بعض البلدان في عهد الصحابة ـ وهم متوافرون ـ بعض الخلفاء والأمراء الذين فيهم شيء من الظلم والجور والفسق ، مثل يزيد بن معاوية [!!] ومروان بن الحكم ، والوليد بن عقبة ، والحجاج بن يوسف وغيرهم ، ومع ذلك كان الصحابة رضوان الله عليهم ، كابن عمر ، وابن مسعود ، وأنس بن مالك ، وهم من فضلاء الصحابة وخيارهم ، يسمعون لهم ، ويطيعون في المعروف ، ويصلُّون خلفهم
[١] المصدر نفسه ، ص٣١ .