حوار في التسامح والعنف - معهد الرسول الأكرم(ص) - الصفحة ١١٩ - المناقشة
بعض موارد باب التزاحم ، عندما يكون اجتناب الفتنة أهمَّ من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فهو حكم ثانوي طارئ ، والحكم الأوَّلي هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والعمل على إزالة المنكر ومكافحته ، والنهي عن إطاعة الظالمين والمسرفين ، والأمر بالإعراض عنهم ورفضهم ، والكفر بهم ، وليس من الصحيح الإعراض عن الحكم الأوَّلي الثابت في الشريعة إلى الأحكام الثانوية الطارئة ، إلاّ في مواردها المنصوصة في الشريعة . والحكم الأوَّلي الثابت في الشريعة هو قوله تعالى : ( وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ... ) [١] ، وقوله تعالى : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيداً ) [٢] ، وقوله تعالى ( وَلاَ تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ * الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ ) [٣] ، وقوله تعالى : ( فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً ) [٤].
وما ورد في نصوص الروايات البالغة حدِّ التواتر المعنوي ، وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والسعي لإزالة المنكر ومكافحته وتغييره باليد .
[١] سورة هود : الآية ١١٣ .
[٢] سورة النساء : الآية ٦٠ .
[٣] سورة الشعراء : الآيات ١٥١ ـ ١٥٢ .
[٤] سورة الإنسان : الآية ٢٤ .