حوار في التسامح والعنف - معهد الرسول الأكرم(ص) - الصفحة ١١٨ - المناقشة
ويتَّفق كثيراً أنَّ الحاكم يمارس أبشع أنواع المنكرات ، ويقترفها ويتجاوز حدود الله وأحكامه ، وينتهك حرماته سبحانه وتعالى ، كما كان الأمر في يزيد بن معاوية ، الذي يقول عنه الحسين (عليه السلام) كما في رواية الطبري : ( ألا ترون أنَّ الحق لا يُعمل به ، وأنَّ هؤلاء ( يعني بني أميَّة ) قد لزموا طاعة الشيطان ، وتركوا طاعة الرحمان ، وأظهروا الفساد ، وعطَّلوا الحدود ، واستأثروا الفيء ، وأحلّوا حرام الله ، وحرّموا حلاله ، وأنا أحقُّ مَن غيَّر ) [٢] .
في مثل هذه الأحوال يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ومكافحة المنكر ، والعمل على إزالته ، مهما تطلَّب الأمر ، من الدماء والمتاعب والأضرار في الأنفس والأموال ، وإصدار أحكام ثابتة وقطعيّة في تحريم الخروج على الحكَّام الظالمين ، وتحريم إزعاجهم ، وإثارة الفتن في وجوههم ، وتحريم مقارعتهم ومقاومتهم ، يزيد هؤلاء الحكَّام إمعاناً في مقارفة المنكرات والظلم والفساد .
وليس شيء أرضى إلى هؤلاء الحكَّام ـ الذين يقترفون كبائر الإثم ويمارسون أبشع أنواع الظلم ـ من أمثال هذه الفتاوى التي نجدها نحن ـ للأسف ـ في تاريخ الإسلام كثيراً ، هذا أوّلاً ؛ وثانياً إنَّ هذا الحكم لو صحَّ في
[١] تاريخ الطبري ، ج٧ ، ص٣٠١ .
[٢] تاريخ الطبري ، ج٧ ، ص٣٠٠ .