حوار في التسامح والعنف - معهد الرسول الأكرم(ص) - الصفحة ١١٠ - كلمة الشيخ محمد عبده
مثال هذا لفظ ( الجماعة ) إنَّما كان يراد به جماعة المسلمين التي تُقيم أمر الإسلام بإقامة كتابه وسنَّة نبيِّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولكن صارت كل دولة أو إمارة من دول المسلمين تحمل كلمة الجماعة على نفسها ، وإن هدمت السنَّة ، وأقامت البدعة ، وعطَّلت الحدود ، وأباحت الفجور .
ومن المسائل المجمع عليها قولاً واعتقاداً : أنَّه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، ( وإنَّما الطاعة في المعروف ) وأنَّ الخروج على الحاكم المسلم إذا ارتدَّ عن الإسلام واجب ، وإن إباحة المجمع على تحريمه ، كالزنا والسكر ، واستباحة إبطال الحدود وشرَّع ما لم يأذن به الله كفر وردة ، وأنَّه إذا وجد في الدنيا حكومة عادلة تقيم الشرع ، وحكومة جائرة تعطِّله وجب على كلِّ مسلم نصر الأُولى ما استطاع ، وإنَّه إذا بغت طائفة من المسلمين على أخرى وجرَّدت عليها السيف وتعذَّر الصلح بينهما ، فالواجب على المسلمين قتال الباغية المعتدية حتى تفيء إلى أمر الله ، وما ورد في الصبر على أئمة الجور إلاّ إذا كفروا ، معارض بنصوص أخرى ، والمراد به اتِّقاء الفتنة ، وتفريق الكلمة المجتمعة ، وأقواها حديث : ( وأن لا تُنازع الأمر أهله ، إلاّ أن تروا كفراً بواحاً ) ، قال النووي : المراد بالكفر هنا المعصية ـ ومثله كثير ـ وظاهر الحديث أنَّ منازعة الإمام الحق في إمامته لنزعها منه لا يجب إلاّ إذا كفر كفراً ظاهراً وكذا عمَّاله وولاته . وأمَّا الظلم والمعاصي ، فيجب إرجاعه عنها مع بقاء إمامته وطاعته في المعروف دون المنكر ، وإلاّ خُلع ونصب غيره .
ومن هذا الباب خروج الإمام الحسين سبط الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على إمام الجور والبغي ، الذي ولي