حوار في التسامح والعنف - معهد الرسول الأكرم(ص) - الصفحة ١٠٨ - كلمة الشيخ الآلوسي ( روح المعاني )
كل قبيح . ثمَّ لو قدَّرنا صحَّة عقد البيعة ، فقد بدت منه بوادٍ كلُّها توجب فسخ العقد ، ولا يميل إلى ذلك إلاّ كلُّ جاهل عامي المذهب يظنُّ أنَّه يغيظ بذلك الرافضة .
هذا ، ويعلم من جميع ما ذكره اختلاف الناس في أمره :
فمنهم مَن يقول : هو مسلم عاص بما صدر منه مع العترة الطاهرة ، لكن لا يجوز لعنه .
ومنهم مَن يقول : هو كذلك يجوز لعنه مع الكراهة أو بدونها .
ومنهم مَن يقول : هو كافر ملعون .
ومنهم مَن يقول : إنَّه لم يعص بذلك ولا يجوز لعنه . وقائل هذا ينبغي أن ينظمَّ في سلسلة أنصار يزيد .
وأنا أقول : الذي يغلب على ظنِّي أنَّ الخبيث لم يكن مصدِّقاً برسالة النبي ، وأنَّ مجموع ما فعل مع أهل حرم الله تعالى ، وأهل حرم نبيِّه (عليه السلام) ، وعترته الطيبين الطاهرين في الحياة وبعد الممات ، وما صدر منه من المخازي ، ليس بأضعف دلالة على عدم تصديقه ، من إلقاء ورقة من المصحف الشريف في قذر ، ولا أظنُّ أنَّ أمره كان خافياً على أجلَّة المسلمين إذ ذلك ، ولكن كانوا مغلوبين مقهورين لم يسعهم إلاّ الصبر ليقضي الله أمراً كان مفعولاً ، ولو سلِّم أنَّ الخبيث كان مسلماً ، فهو مسلم جمع من الكبائر ما لا يُحيط به نطاق البيان ، وأنا أذهب إلى جواز لعن مثله على التعيين ، ولو لم يتصوَّر أن يكون له مثل من الفاسقين ، والظاهر أنَّه لم يتبْ ، واحتمال توبته أضعف من إيمانه ، ويلحق به ابن زياد ، وابن سعد وجماعة ، فلعنة الله عز وجل عليهم أجمعين ، وعلى أنصارهم وأعوانهم وشيعتهم ومَن مال إليهم إلى يوم الدين ، ما دمعت عين على أبي عبد الله الحسين ، ويعجبني قول شاعر