حوار في التسامح والعنف - معهد الرسول الأكرم(ص) - الصفحة ١٠٧ - كلمة الشيخ الآلوسي ( روح المعاني )
وفي تاريخ ابن الوردي وكتاب الوافي بالوفيات ، أنَّ السبي لمَّا ورد من العراق على يزيد خرج فلقي الأطفال والنساء من ذرَّية علي والحسين ( رضي الله تعالى عنهما ) والرؤوس على أطراف الرماح ، وقد أشرفوا على ثنيَّة جيرون ، فلمَّا رآهم نعب غراب فأنشأ يقول :
لمَّا بدت تلك الحمول وأشرفت * * * تلك الرؤوس على شفا جيرون
نعب الغراب فقلت قل أو لا تقل * * * فقد اقتضيت من الرسول ديوني
يعني أنَّه قتل بمَن قتله رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوم بدر ، كجدِّه عتبة وخاله ولد عتبة وغيرهما ، وهذا كفر صريح ، فإذا صحَّ عنه فقد كفر ، ومثله تمثُّله بقول عبد الله بن الزبعرى قبل إسلامه : ليت أشياخي .. الأبيات ، وأفتى الغزالي ( عفا الله عنه ) بحرمة لعنه ، وأفتى أبو بكر بن العربي المالكي عليه من الله تعالى ما يستحقُّ أعظم الفرية ، فزعم أنَّ الحسين قُتل بسيف جدِّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وله من الجهلة موافقون على ذلك : ( ... كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِباً ) .
قال ابن الجوزي ( عليه الرحمة ) في كتابه السرُّ المصون من الاعتقادات العامية : التي غلبت على جماعة منتسبين إلى السنَّة أن يقولوا : إنَّ يزيد كان على الصواب وأنَّ الحسين ( رضي الله تعالى عنه ) أخطأ في الخروج عليه . ولو نظروا في السير لعلموا كيف عقدت له البيعة وألزم الناس بها ، ولقد فعل في ذلك