جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢١٧ - وهم و إرشاد
الإتيان بالمقيّد أو لزوم الإتيان بالمتعلّق مجرّدة، و بين المصداقين تباين، فالعقل يحكم بالجمع بينهما في مقام الامتثال.
و بالجملة: فاقد القيد و واجده في الوجود الخارجي متباينان، و لم يقل أحد منهم بالبراءة في دوران الأمر بين المتباينين في مقام الامتثال.
فحصل الفرق بين المقام و مسألة الأقلّ و الأكثر؛ لأنّ الحكم هناك تعلّق بعنوان لم يعلم انطباقه على الأقلّ فقط، أو عليه مع الأكثر معاً. و أمّا في المقام فمتعلّق التكليف معلوم؛ و هو المجرّد عن القيد، و لكن في مقام الامتثال يدور أمره بين المتباينين [١]
. و لعلّ هذا التقريب أوجب المحقّق العراقي (قدس سره) لتصوير الحصّة، كما ستقف عليه قريباً إن شاء اللَّه.
و فيه أوّلًا: أنّه لو تمّ كون المقام من المتباينين، فمقتضاه الجمع بينهما؛ بأن يأتي بصلاة مجرّدة عن قصد الامتثال- مثلًا- ثمّ بصلاة اخرى بقصد الامتثال، لا الاكتفاء بالمقيّدة، كما هو الشأن في جميع موارد دوران الأمر بين المتباينين، و لم يلتزم به هو (قدس سره)، و لا غيره في المقام، فتدبّر.
و ثانياً: أنّه لم يكن المقام من دوران الأمر بين المتباينين؛ لأنّ مدار تردّد الأمر بين المتباينين- الذي يحكم العقل بوجوب الاحتياط- هو ما إذا كان العنوان و الموضوع الذي تعلّق به الأمر مردّد الانطباق عليهما، فعند ذلك يحكم العقل بالاشتغال.
مثلًا: إذا قيل: «أكرم زيداً»، و تردّد كونه هذا الفرد- أي زيد بن عمرو- أو ذاك الفرد- أي زيد بن بكر- فلا يعلم ما هو المتعلّق للوجوب منهما، مع صلاحية زيد للانطباق على كلّ من الفردين، فحيث إنّ الشكّ يرجع بنحوٍ إلى ناحية الامتثال يحكم العقل بوجوب الاحتياط بإكرامهما.
[١]- حاشية كفاية الاصول، العلّامة القوچاني ١: ٦٢/ التعليقة ١٣٧.