جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٠ - تذنيب
كون البنتية علّة تكوينية لرفع الزوجية، و هو واضح.
مع أنّه لا معنى لعلّية شيء لأمر عدمي، كعدم الزوجية في المثال؛ لما تقرّر في محلّه: أنّه لا علّية بين الأعدام. و غاية ما يستفاد من الأدلّة الشرعية هو التمانع الوجودي و التضادّ الاعتباري بين البنتية و الزوجية و عدم اجتماعهما، و أنّى له و لعلّية أحدهما لانتفاء الآخر؟! بل هما في رتبة واحدة.
أ لا ترى: أنّ الضدّين الحقيقيين لا يجتمعان في موضوع واحد، و بوجود أحد الضدّين يرتفع الآخر، و لكن مع ذلك لا يقال: إنّ وجود الضدّ سبب لانتفاء الآخر؟!
مضافاً إلى أنّ استفادة العلّية الاعتبارية التي مرجعها إلى موضوعيتها للحكم مرهونة بالمراجعة إلى لسان الدليل الشرعي، و غاية ما يستفاد من الدليل هي عدم اجتماع الزوجية مع الامومة.
أضف إلى ذلك كلّه: أنّه لم تترتّب الأحكام الشرعية على الرتب العقلية التي لا حظّ لفهم المتتبّع في ذلك.
و أمّا ما أفاده صاحب «الجواهر» (قدس سره) في حرمة المرضعة: بأنّ ظاهر النصّ و الفتوى الاكتفاء في الحرمة بصدق الامّية المقارنة لفسخ الزوجية بصدق البنتية؛ إذ الزمان و إن كان متّحداً بالنسبة إلى الثلاثة- أي: البنتية و الامّية و انفساخ الزوجية- ضرورة كونها معلولات لعلّة واحدة، لكن آخر زمان الزوجية متّصل بأوّل زمان صدق الامّية؛ فليس هي من مصاديق «امّ من كانت زوجتك». بل لعلّ ذلك كافٍ في الاندراج تحت «امّهات النساء» بخلاف من كانت زوجتك [١]
. ففيه: أنّه إن أراد (قدس سره) الصدق الحقيقي فنمنع صدقه، و إن أراد الصدق المسامحي فنمنع كفايته؛ فلا بدّ من تتميم المسألة من طريق كون المشتقّ موضوعاً للأعمّ من المتلبّس، فتدبّر.
[١]- جواهر الكلام ٢٩: ٣٢٩.