جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٦٦ - ذكر و إرشاد في الاستدلال على الفور بأدلّة النقل
كان يتعلّق الوجوب به لا بغيره؛ فإذا تعلّق الأمر بنفس الطبيعة لا يمكن أن يدعو إلى أمر زائد عنها؛ من زمان خاصّ أو غيره.
فوزان الزمان وزان المكان، و كلاهما كسائر القيود العرضية لا يمكن أن يتكفّل الأمر المتعلّق بنفس الطبيعة إثبات واحد منها؛ لفقد الوضع و الدلالة و انتفاء التشابه بين التكوين و التشريع.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ هيئة الأمر لا يكاد تدعو و تنحدر إلّا إلى متعلّقه، و متعلّقه ليس إلّا نفس الطبيعة فهي مبعوثة إليها ليس إلّا، فالفور و التراخي كسائر القيود خارجة عن حريم دلالة لفظ الأمر.
ذكر و إرشاد: في الاستدلال على الفور بأدلّة النقل
ربّما يستدلّ لوجوب إتيان الواجبات فوراً ببعض الآيات، كقوله تعالى:
«فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ»* [١]، و قوله عزّ من قائل: «وَ سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ» [٢]
. تقريب الاستدلال: هو أنّه دلّت الآيتان على لزوم الاستباق إلى الخيرات و المسارعة إلى مغفرة الربّ تعالى.
و واضح: أنّ متعلّقات الأوامر خيرات محضة؛ فيجب الاستباق و المسارعة إليها. و من المعلوم: أنّ المسارعة إلى فعل الغير لا معنى له؛ لأنّ المغفرة هي فعله تعالى؛ فالمراد بلزوم المسارعة إليها المسارعة إلى سببها و الطريق إليها و نحوها، و هي فعل الواجب.
[١]- البقرة (٢): ١٤٨.
[٢]- آل عمران (٣): ١٣٣.