جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٦٣ - الجهة السابعة في الفور و التراخي
الجهة السابعة في الفور و التراخي [١]
الكلام في دلالة الأمر على الفور أو التراخي هو الكلام في دلالته على المرّة أو التكرار، و قد عرفت: أنّه لا دلالة للفظ الأمر- بمادّته و هيئته- عليهما.
و حاصله: أنّ مادّة الأمر لا تدلّ إلّا على نفس الطبيعة، و الهيئة لا تدلّ إلّا على الإغراء و البعث، أو طلب الوجود أو الإيجاد؛ فالفور و التراخي، بل كلّ قيد- من زمان أو مكان أو غيرهما- خارجة عن دلالة الأمر بمادّته و هيئته. و هذا واضح لا سترة فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه هناك.
و لكن شيخنا العلّامة الحائري (قدس سره) فتح في اخريات عمره الشريف باباً لاستفادة الفورية من الأمر، من دون أن يكون ذلك بدلالة اللفظ، بل يرى أنّ ذلك من مقتضيات تعلّق الأمر بالمتعلّق عرفاً أو عقلًا.
و لأجل ذلك تغيّر بعض فتاويه؛ فإنّه كان سابقاً يقول بالمواسعة في قضاء الفوائت، فعدل منها إلى القول بالمضايقة. و كان قائلًا بالتوصّلية في دوران الأمر بينها و بين التعبّدية، فعدل عنها و قال بالتعبّدية، كما أشرنا إليه في مبحث التعبّدي و التوصّلي [٢]، إلى غير ذلك.
و كان السرّ في ذلك: مقايسة الأوامر بالعلل التكوينية في اقتضائها عدم انفكاك معاليلها عنها؛ فكما أنّ المعلول غير منفكّ عن علّته في العلل التكوينية، فكذلك الأمر في المعاليل الشرعية؛ فيجب المسارعة إلى الإتيان بقضاء الفوائت مثلًا.
[١]- تاريخ شروع البحث يوم الاثنين ٢٤/ ربيع الأول ١٣٧٩ ه. ق.
[٢]- تقدّم في الصفحة ٢٠٦.