جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٤٢ - منشأ ظهور الصيغة في الوجوب
الإرادة بمنزلة العلّة للبعث؛ فلا يعقل أن يتقيّد البعث المتأخّر ذاتاً بما يكون متقدّماً عليه برتبة أو رتبتين.
و بالجملة: لا يعقل تقييد المعلول بعلّته، فضلًا عن علّة علّته، أو كعلّته في التقدّم؛ للزوم كون المتأخّر متقدّماً أو بالعكس.
مضافاً إلى أنّه- كما أشرنا آنفاً- لا معنى لتقييد الموجود الخارجي بما هو موجود بالمفهوم، و ما يقبل التقييد هو المفهوم. نعم يمكن أن يوجد الشيء مقيّداً، و هو غير ما نحن بصدده، هذا.
و لكنّه يمكن أن يتصوّر بنحو لا يكون فيه إشكال ثبوتي، و لكنّه خلاف التبادر؛ و ذلك لأنّ الإنسان قد يريد شيئاً بإرادة قوية؛ بحيث يصحّ انتزاع الوجوب منه. و قد يريده بإرادة ضعيفة يصحّ انتزاع الاستحباب منه.
فالأوامر في متن الواقع على قسمين: إمّا من إرادة قوية وجوبية، أو من إرادة ضعيفة استحبابية.
فللواضع تصوّر قسم منه؛ و هو الصادر من إرادة وجوبية: إمّا بالنحو الكلّي فيضع الهيئة لكلّ ما يكون مثلًا له حتّى يكون الوضع عامّاً و الموضوع له خاصّاً.
كما له تصوّر قسم آخر منه؛ و هو خصوص الصادر من إرادة وجوبية و يعطف غيره عليه، حتّى يكون الوضع و الموضوع خاصّين.
و بالجملة: الإرادة حيث تكون بحسب التكوين و التشريع على قسمين فللأمر الصادر من الإرادة القوية- التي لا يرضى بتركها- تحصّلٌ، غير ما يكون متحصّلًا عمّا يصدر عن إرادة غير قوية.
فيمكن وضع هيئة الأمر لخصوص قسم منه؛ إمّا بنحو الوضع العامّ و الموضوع له الخاصّ، أو بنحو الوضع و الموضوع له الخاصّين، فلا يكون في المسألة محذور ثبوتي.