فقه العقود - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢٢٨ - نصوص خاصّة في العقد الفضولي
الخبرين فلا شك في أنّ كل هذه الأخبار تتساقط بالتعارض الثلاثي الأطراف .
أقول : لو ثبت تضارب الشيخ (رحمه الله) في شهادته وحمل ذلك على أنّ الشيخ شهد حقاً مرتين : مرة بوثاقته واُخرى بضعفه صحّ ما قاله السيد الخوئي : من أنّ التعارض ثلاثي الأطراف ، أمّا إذا قلنا إنّ تضارب الشيخ في شهادته أبطل عقلائياً أصالة عدم الغفلة العقلائية في شهادة الشيخ ، وبالتالي نحن لا نعلم أنّ الشيخ بماذا شهد ؟ هل شهد بوثاقته وكان تضعيفه إيّاه سهواً من القلم مثلاً ، أو شهد بضعفه وكان توثيقه إيّاه سهواً وغفلة وغير حاك عمّا في نفسه ؟
اذن فالصحيح ما قاله ذاك البعض لانّ شهادة النجاشي بالوثاقة محرزة بلا ثبوت شهادة معارضة لها .
وكذلك نقول في تعارض الأخبار الثلاثة من راويين انّه لو كان الخبران للراوي الأوّل حقاً خبرين ، كما لو نقل نصّين عن الإمام تمّ التعارض الثلاثي وسقط الجميع .
أمّا لو كان الخبران نقلين لنصّ واحد وقع الخطأ في احدهما .
إذن فالنص الذي رواه الراوي الثاني لم يثبت لنا نصّ يعارضه ويبقى نص الراوي الثاني ثابتاً على حجيته لانّ الخبر الآخر مضطرب المتن ولا يقوى على معارضة هذا الخبر .
والفرق بين مثال الأخبار الثلاثة ومثال الشهادات في المقام هو انّه في مثال الشهادات انّما تسلم شهادة النجاشي عن المعارضة لو قلنا : إنّ أصالة عدم خطأ الشيخ في نقل مقصوده غير جارية عقلائياً لدى التهافت في الشهادة ، أمّا لو قلنا بجريانها فهذا الأصل في كلّ من شهادتي الشيخ يثبت كونها حقاً شهادة بما قال وتتعارض الشهادات الثلاث وتتساقط .