فقه العقود - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٣٢ - أدلّة عدم لحوق التورية بالكذب
حكماً لكن الإيحاء النفسي له أثره التربوي ، فحينما يتقيّد بالتورية رغم حليّة الكذب وكأنَّما يوحي إلى نفسه انّه هرب من الكذب إلى الصدق ، فهذا الإيحاء بنفسه له أثره المرغوب فيه .
أدلّة عدم لحوق التورية بالكذب :
وقد يستدلّ ببعض الآيات أو الروايات على جواز التورية وعدم التحاقها بالكذب من قبيل :
قوله تعالى : ( ثمّ أذّن مؤذّن ايّتها العير انّكم لسارقون )[١] حيث تُحمل على التورية بمعنى انّهم سرقوا يوسف (عليه السلام) .
وقوله تعالى : ( فنظر نظرة في النجوم * فقال انّي سقيم )[٢] حيث تفسّر بمعنى السقم في الدين أو السقم في الحسين (عليه السلام) . وقوله تعالى : ( بل فعله كبيرهم هذا فسئلُوهم إن كانوا ينطقون )[٣] وقد وردت بهذه التفاسير بعض الروايات[٤] الواردة في مقام إخراج هذه الآيات عن الكذب ، إلاّ انّ تلك الروايات ضعيفة السند والآية الثانية غير واضحة في الكذب فلعلّ قواعد النجوم كانت مشيرة حقيقة إلى انّه سيكون سقيماً كما انّ الآية الثالثة واضحة في عدم الكذب ، بقطع النظر عن فرض التورية ، إذ من الواضح لكلّ عاقل بالقرينة الحالية
[١] يوسف : ٧٠ .
[٢] الصافات : ٨٨ و ٨٩ .
[٣] الأنبياء : ٦٣ .
[٤] راجع تفسير البرهان ٢ : ٢٦١ ، الحديث ٦ ، ٧ ، ٨ ، في تفسير قوله تعالى: (أ يّتها العير إنّكم لسارقون) و ٣ : ٦٥، الحديث ٣، في تفسير قوله تعالى: (بل فعله كبيرهم) و ٤ : ٢٥، الحديث ١ و ٥، في تفسير قوله تعالى: (إنّي سقيم) .