اُصول الدين - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢٢٠ - تجميع قرائن مختلفة على نبوّة نبيّنا (صلی الله علیه و آله)
وكانت شبه الجزيرة العربيّة منهمكة في الضلال والخرافات والحروب والرذائل: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلال مُّبِين﴾[١].
وأيّ ضلال أشدّ من صنع الصنم بأيديهم من الخشب أو الحجر ثمّ عبادته: ﴿أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُون﴾[٢] ؟ أو من صنع إله من التمر ثمّ أكلهم إيّاه؟ أو من وأد البنات: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُون أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاء مَا يَحْكُمُون﴾[٣]؟ أو من الحروب والعداوات والاعتداءات الدائمة ضمن قوميّة واحدة: ﴿وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَة مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا﴾[٤]؟ أو من خرافيّة عباداتهم: ﴿وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاءً وَتَصْدِيَة﴾[٥]؟ أو من تفاخرهم الخرافي بالعدد حتّى بالأموات: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِر﴾[٦]، أو ما إلى ذلك؟ وبهذا اتضح انطباق دليل آخر من أدلّة النبوّة على نبوّة نبيّنا
.
* * *
[١] س ٣ آل عمران، الآية: ١٦٤.
[٢] س ٣٧ الصافّات، الآية: ٩٥.
[٣] س ١٦ النحل، الآية: ٥٨ ـ ٥٩.
[٤] س ٣ آل عمران، الآية: ١٠٣.
[٥] س ٨ الأنفال، الآية: ٣٥.
[٦] س ١٠٢ التكاثر، الآية: ١ ـ ٢.