اُصول الدين - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٨٠ - بلاغة القرآن وفصاحته
محاسنهم وكتبهم، ورفض النجاشي تسليم المسلمين إلى قريش[١].
٥ ـ والخلاصة أنّه لم يستطع أحد أن يعارض القرآن إلاّ بمثل ما قاله مسيلمة الكذّاب: «الفيل ما الفيل؟ وما أدراك ما الفيل؟ له ذنب وبيل، وخرطوم طويل»[٢]، وقوله أيضاً: «لقد أنعم الله على الحبلى، أخرج منها نسمة تسعى، بين صفاق وحشى»[٣]، وينقل عنه أيضاً قوله: «والمبذّرات بذراً، والحاصدات حصداً، والذاريات قمحاً، والطاحنات طحناً، والعاجنات عجناً، والخابزات خبزاً، والثاردات ثرداً، واللاقمات لقماً إهالةً وسمناً»[٤].
واُشير هنا إلى نكتة طريفة وردت على لسان الشيخ السبحاني ـ حفظه الله ـ[٥]حول سرّ الفرق في التعبير بين قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَق نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾[٦]، وقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاق نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم﴾[٧] حيث قدّمت الإشارة إلى رزق الأبوين على الإشارة إلى رزق الأولاد في الاُولى، وعكس الأمر في الثانية، فيا ترى هل هذا مجرّد تفنّن في التعبير أو توجد تحته نكتة بلاغيّة؟ يقول ـ حفظه الله ـ : الصحيح هو الثاني; لأنّ الآية الاُولى خطاب للعوائل الفقيرة بقرينة قوله: ﴿مِّنْ إمْلاَق﴾ وكان يجرّهم فقرهم إلى قتل أولادهم، فناسب الأمر ضمان الله تعالى لهم رزقهم أوّلاً ثمّ رزق أولادهم، والآية الثانية خطاب للعوائل الميسورة بقرينة قوله: ﴿خَشْيَةَ إِمْلاق﴾أي إنّ الذي يجرّهم إلى قتل أولادهم ليس هو فقرهم بالفعل وإنّما هو خشية
[١] پيام قرآن ٨ : ٩٩ ـ ١٠٢ نقلاً عن سيرة ابن هشام ١ : ٣٥٦.
[٢] الإلهيّات ٢ : ٣٣٨.
[٣] المصدر السابق.
[٤] راجع پيام قرآن ٨ : ١٠٥.
[٥] الإلهيّات ٢ : ٢٦٩ ـ ٣٠٠.
[٦] س ٦ الأنعام، الآية: ١٥١.
[٧] س ١٧ الإسراء، الآية: ٣١.