اُصول الدين - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢٥٦ - التنصيص بآيتي التبليغ والإكمال
المشار إليه يوم تعيين الخليفة بالنصّ وهو المقصود.
يبقى الكلام في أنّ إقحام هذه الجملة في وسط أحكام الميتة والدم ولحم الخنزير... يكون معناه جعل هذه الجملة في غير محلّها الأصلي، وذلك إمّا يكون بغباء من قبل شخص، أو بحكمة من الله ورسوله كحكمة حفظ الآية من أن يسقطها من لا يرضون بتلك الخلافة، وكم له ـ أي لجعل الآية في غير محلّها المناسب ـ من نظير، ونذكر لذلك النماذج التالية:
الأوّل : آية العدّة التي جعلت العدّة بمقدار أربعة أشهر وعشر وهي قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُر وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير﴾[١] قبل آية جعلها سنة في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لاَِّزْوَاجِهِم مَّتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاج فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوف وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيم﴾[٢]، في حين أنّ الاُولى هي الناسخة للثانية دون العكس.
الثاني : آية التطهير[٣] التي اُقحمت ضمن آيات نساء النبيّ رغم القطع بعدم ارتباطها بها; ذلك لأنّ الاحتمالات البدويّة فيها ثلاثة:
الاحتمال الأوّل : اختصاصها بنساء النبيّ
.
الاحتمال الثاني : شمولها لنساء النبيّ
ولعليّ وفاطمة والحسن والحسين
.
الاحتمال الثالث : اختصاصها بعليّ وفاطمة والحسن والحسين
.
[١] س ٢ البقرة، الآية: ٢٣٤.
[٢] س ٢ البقرة، الآية: ٢٤٠.
[٣] س ٣٣ الأحزاب، الآية: ٣٣.