اُصول الدين - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢٣٧ - العرفان الشامخ المطروح في الإسلام والقرآن
جَنَّات تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْن وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيم﴾[١].
ولا أحد يستطيع أن يتصوّر ذلك عدا من يكون متربّياً بأخلاقيّة القرآن كالمرحوم آية الله السيّد صدر الدين أحد أجداد اُستاذنا الشهيد الصدر
والذي كان يقول:
رضاك رضاك لا جنّات عدنوهل عدنٌ تطيب بلا رضاكا[٢]
ولعلّه أخذه من الآية المباركة التي أشرنا إليها.
وأمّا لقاء الله ـ وليس المقصود اللقاء المادّي تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً ـ فقد عبّر القرآن عن ذلك ـ على ما يبدو ـ بالنظر إلى الله ـ والمقصود النظر بعين البصيرة وليس بالباصرة ـ في قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَة﴾[٣]، ويحتمل أن يكون اللقاء المعنوي أيضاً هو المقصود في آخر سورة القمر، حيث قال: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّات وَنَهَر * فِي مَقْعَدِ صِدْق عِندَ مَلِيك مُّقْتَدِر﴾[٤].
وقد عبّر عن نقيض ذلك بالحجاب في قوله تعالى: ﴿كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذ لَّمَحْجُوبُون﴾[٥].
ومَن الذي يستطيع أن يصل إلى مغزى لذّة لقاء الله، وحقيقة ألم فراقه غير تلميذ القرآن الذي يقول: «فَهَبْني يا إِلهي وَسَيِّدي وَمَوْلايَ وَرَبِّي صَبَرْتُ عَلَى عَذابِكَ فَكَيْفَ أَصْبِرُ عَلَى فِراقِك»[٦]؟
[١] س ٩ التوبة، الآية: ٧٢.
[٢] راجع كتابنا مباحث الاُصول، الجزء الأوّل من القسم الثاني : ١٨.
[٣] س ٧٥ القيامة، الآية: ٢٢ ـ ٢٣.
[٤] س ٥٤ القمر، الآية: ٥٤ ـ ٥٥.
[٥] س ٨٣ المطفّفين، الآية: ١٥.
[٦] دعاء كميل.