الإمامة وقيادة المجتمع - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٧٧ - حديث الغدير
الآية الثانية : قوله تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾[١]. وهي صريحة في أنّ الموضوع الذي تشير إليه هو سنخ موضوع له هذه المعالم:
١ ـ إ نّه سنخ موضوع يصرُّ الله سبحانه وتعالى على إبلاغه؛ إذ يقول تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ﴾.
٢ ـ إ نّه سنخ موضوع بحيث لو لم يبلّغ فكأنَّ الرسول
لم يبلّغ الرسالة أصلاً، وهذا يعني أنّ إسقاط هذا الموضوع هو إسقاط للصلاة والصوم والحجّ وكلّ الإسلام؛ إذ قال تعالى: ﴿وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾.
٣ ـ إ نّه سنخ موضوع بحيث إنّ الرسول
كان يخشى الناس في تبليغه، فكان يخشى أن يؤذوه ويخالفوه ويعارضوه؛ إذ قال تعالى: ﴿وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾، فهذا دليل على أنّ الرسول
كان يستثقل إبلاغ هذا الأمر خوفاً وخشيةً من الناس، ولهذا فإنّ الله تعالى يُطَمئِنه ويقول له: ﴿وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾.
فما هو ذلك الموضوع الذي أشارت إليه تلك الآية الكريمة، والذي يتّصف بهذه المواصفات الثلاث؟
التأريخ لم يحدِّثنا بشيء يمكن أن تكون به هذه المواصفات الثلاث إلاّ مسألة تعيين من يخلف رسول الله
.
[١] سورة المائدة، الآية: ٦٧ .