الإمامة وقيادة المجتمع - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١١٧ - معنى ذنوب الأنبياء(علیهم السلام)
هو سبب عصمتهم؟
ومنها: أنّهم لعلّهم كانوا يخافون ويبكون تائبين إلى حدّ الإغماء لأجل ما قد صدر عنهم ممّا يكون بحدّ ذاته حسنةً من الحسنات، إلاّ أنّه بالنسبة إلى اُولئك المقرّبين يُعتبر سيّئة.
وكثيراً ما ورد في القرآن الكريم التعبير بالتوبة أو بالمغفرة وما شابه ذلك فيما لا يكون معصيةً بالمعنى الذي نفهمه منها، وهذا متعارف في القرآن الكريم، وليس غريباً في لغته.
فهذه الآية الشريفة تذكر التوبة في القتل فتقول: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِن أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إلاَّ خَطَئاً وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَة مُّؤْمِنَة وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْم عَدُوّ لَّكُمْ﴾، أي: من الكافرين كالمسيحيين واليهود ﴿وَهُوَ مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَة مُّؤْمِنَة﴾، وهنا تسقط الدية عن القاتل؛ لأنّها إ نّما تُعطى لأهل المقتول، وهم هنا كفّار لا يستحقّونها، فلا يبقى إلاّ تحرير رقبة مؤمنة ﴿وَإِن كَانَ مِن قَوْم بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ﴾، يعني: أنّهم كانوا كفّاراً إلاّ أنّ بينهم وبين المسلمين ميثاقاً كالذمّيّين والمعاهدين، فلابدَّ من الوفاء بذمّتهم وعهدهم، فعندئذ ﴿فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَة مُّؤْمِنَة فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللّهِ﴾[١].
فالقاتل كان عليه أن يفعل ذلك كي يتوب الله عليه، بينما نحن نعلم أنّه لم تصدر عنه معصية يستحقّ العقاب عليها، فهو قتل خطأ،
[١] سورة النساء، الآية: ٩٢ .