الإمامة وقيادة المجتمع - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢٣٣ - تقييم الثورات الشيعيّة
لا يُحتمل منهم الافتراء والكذب على الأئمّة
بما يورّطهم في الهلاك، وذلك بأن ينسبوا إليهم كذباً تأييد الثورات؛ ولأنّ أعداء أهل البيت لا يؤمنون بالثورة عادة، بل ويتعاونون مع السلطة الظالمة، وحينما يريدون الكذب والافتراء على الأئمّة
فلا بُدّ أن يكون كذبهم في صالح السلطة وليس ضدّها، فمدح هذه الثورات المناهضة للسلطات الظالمة لا يحتمل صدورها عن أعداء أهل البيت
، كما أنّ هذه الروايات غير مرويّة عن طريق الزيديّة كروايات مقاتل الطالبيين حتّى نقول: إنّ الزيديّة كذبوا واخترعوها.
وإذن ففي أغلب الظنّ أنّ الروايات المادحة هي صادقة، أمّا الروايات الذامّة ـ كالرواية السابقة ـ فعلى كلا التقديرين ـ أي: سواء افترضنا وصولها عن طريق اُناس غير ثقات، أو عن طريق اُناس ثقات ـ فإنّ تفسيرها واضح، فلو كانت صادرة عن غير الثقات، فهي من مفترياتهم على الأئمّة
، وتصبّ في صالح السلطة، وهذا أمر مألوف وقتئذ؛ إذ كانت السلطات الظالمة تجنّد الكاذبين لخدمة مصالحها.
وأمّا إذا كانت هذه الروايات صادرةً عن الأئمّة
حقّاً، فإنّه من الطبيعي أن يمارس الإمام المعصوم معها اُسلوب التقيّة لكي لا تُنسب إليه ولا يكون مسؤولاً عنها، ولو تصوّرنا أنّ الإمام المعصوم يرضى بنسبة الثورات الشيعيّة إلى شخصه، لكان من الأولى عليه أن يثور هو كما ثار الإمام الحسين
، لكن حينما لا يريد المعصوم أن تنسب هذه الثورات إليه فمن الطبيعي أن يقول: أنا غير راض عن