الإمامة وقيادة المجتمع - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٧٣ - حديث الغدير
نزلت بحيث إنّ الدين قد كمل به ولم ينزل بعده أيّ حكم آخر.
٣ ـ إ نّه سنخ حكم بحيث يكون أهمّ أحكام الإسلام على الإطلاق، أو من أهمِّها بحيث حينما جاء الحكم رضي الله تعالى لنا الإسلام ديناً.
ولا توجد في التأريخ قصّة تنطبق عليها هذه المواصفات إلاّ قصّة تعيين الخليفة، وتنصيب مَن يخلف رسول الله
، فهذه القصّة هي الوحيدة الواردة في التأريخ التي تنطبق عليها هكذا مواصفات.
فتعيين الخليفة هو الذي أوجب يأس الكفّار الذين كانوا حتّى ذلك اليوم يتربّصون بالمسلمين، ويعتقدون بأنّهم سوف يتمكّنون من الإجهاز على الإسلام وإنهائه بعد موت الرسول الأكرم
، ولكنّهم يئسوا من ذلك بعدما تبيّن لهم أنّ هناك من يحفظه بعده
.
وتعيين الخليفة هو آخر حكم نزل، فبعد أن بيّن رسول الله
كلّ أحكام الإسلام لم يبقَ له إلاّ أن يعيّن خليفته.
ومعلوم أنّ قضيّة تعيين الخليفة في غاية الأهمّيّة بحيث يصحّ أن يقال بسببها: « رضيت لكم الإسلام ديناً ».
وقد اتّضح بكلّ ما ذكرناه:
أوّلاً: أنّ هذا المقطع ـ أي: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ ...﴾ ـ سنخ مقطع بحيث لو رفعناه لرأينا الآية ـ بصدرها وذيلها ـ متناسقة ومتكاملة، وهذا شاهد على أنّ هذه الجملة معترضة لا علاقة لها بقصّة تحريم بعض الاُمور.
وثانياً: أنّ هذا المقطع لا ينسجم ـ أصلاً ـ مع المورد وهو قضيّة