الإمامة وقيادة المجتمع - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٨٧ - الإمام عليّ (علیه السلام) وقصّة السقيفة
للوضع السياسيّ الجديد الذي حلّ بعد السقيفة درءاً للشقاق والاختلاف والتشتّت، ومنعاً من حصول المفاسد التي قد تنجم عن ذلك، والتي ليس في المجتمع من مقوّمات استيعابها أو هضمها. كما أنّه
وعلى صعيد العمل مع الاُمّة استمرّ يدافع عن الرسالة، ويدعو إلى سبيل ربّه، ويرشد الناس، ويقضي بينهم، ويمارس جميع وظائفه وصلاحيّاته باعتباره وصيّاً لرسول الله
وأميناً على الرسالة، وهو الذي عبّر عن ذلك بقوله صلوات الله وسلامه عليه: «والله لا أدخل (المسجد) إلاّ لزيارة رسول الله
، أو لقضيّة أقضيها، فإنّه لا يجوز لحُجّة أقامه رسول الله
أن يترك الناس في حيرة »[١].
ولم يستثنِ الإمام
في هذا الأمر حتّى الخلفاء الذين اغتصبوا حقّه وتنكّروا له؛ إذ غالباً ما كان يشير عليهم في أوقات حرجهم وحيرتهم بكلّ أمر مستحسن وصحيح وشرعي، بل ويقف منهم المواقف المشرّفة التي لا تليق إلاّ بأمثاله، وقد ذكر التأريخ الكثير من هذه المواقف والتي ليس أوّلها تلك الإشارة التي أشار بها على الخليفة الثاني بعدم ترك المدينة والخروج منها في واحدة من الحروب خشية انفلات الأوضاع وتضرّر الوضع العامّ، ولم يكن آخر مواقفه إيعازه لابنه الإمام الحسن
بمرافقة الجيش الإسلاميّ ومناصرته في إحدى الغزوات.
[١] المصدر السابق: ٢٠٢ ـ ٢٠٣، الحديث ١٢ .