الإمامة وقيادة المجتمع - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١١٤ - معنى ذنوب الأنبياء(علیهم السلام)
ومن هذا النمط أيضاً قصّة داود
قال الله تعالى: ﴿وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ * فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآب﴾[١].
فماذا كان ذنب داود الذي أوجب ظنّه بفتنة الله فاستغفر ربّه وخرّ راكعاً وأناب؟! قصّة داود وبكائه وتضرّعه معروفة ومذكورة في القرآن الكريم بقوله: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لاَ تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْض فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلاَ تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاء الصِّرَاطِ﴾[٢].
وخلاصة القصّة: أنّ شخصين أو ملكين بصورة شخصين دخلا على داود
وتظاهرا أنّهما خصمان بغى بعضهما على بعض، وطلبا منه أن يحكم بينهما بالحقّ ولا يشطط ويهديهما إلى سواء الصراط، فعرض أحدهما القصّة قائلاً: ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾[٣]، أي: أراد أن يأخذها منّي، فقال له داود
: ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ﴾، ولكن كان ينبغي لداود وفق قانون القضاء أن يسمع دفاع الخصم أيضاً ثُمّ يُطالب المدّعي بالبيّنة، فإن لم تكن له بيّنة، فعليه أن يُطالب الخصم باليمين لو أنكر. فغفل عن هذا الأمر ووقع تحت تأثير المدّعي، فقال له: ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ﴾، ولعلّه لم يكن بقوله هذا يُريد
[١] سورة ص، الآية: ٢٤ ـ ٢٥ .
[٢] سورة ص، الآية: ٢١ ـ ٢٢ .
[٣] سورة ص، الآية: ٢٣ .