الإمامة وقيادة المجتمع - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٩ - الفصل الأوّل تفسير آية ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَات فَأَتَمَّهُنَّ ﴾
يمكن أن نعبّر عنه من قبيل: «حسنات الأبرار سيّـئات المقرّبين».
فحينما ننظر إلى تلك المستويات السامية للأنبياء العظام
نرى أنّ بعضهم قد صدر عنه «ما لم يكن ينبغي أن يصدر»، وليس ذلك بمعصية بالمعنى المألوف للمعصية والذنب الذي يعارض العصمة على ما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
وعلى الرغم من أنّ تلك الأخطاء التي كانت تصدر عن بعض الأنبياء الكرام
هي من المستوى الذي لا ينافي العصمة، فإنّه لم يصدر شيء من قبيلها عن نبيّ الله إبراهيم
، كما يبدو من الآية الكريمة ﴿ وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَات فَأَتَمَّهُنَّ...﴾، فهو إذن أتمَّ الكلمات ولم ينقص منها شيئاً، ولم يخطأ بشيء، فخرج من الامتحان بنجاح كامل، وكما قلنا آنفاً يبدو أنّ هذا إشارة إلى المصائب والمحن والأوامر التي وجِّهت إلى النبيّ إبراهيم
، والتي خرج منها بنجاح، والتي كان في طليعتها قصّة أمرهِ بذبح ابنه اسماعيل؛ إذ لم يكن
يعلم بأنّ هذا أمر امتحاني وأنّه سينسخ بعد حين، ومع ذلك فإنّه
أقدم على ذبح ابنه، ولعلّ هذا شيء يصعب صدوره عن أقرب المقرَّبين، وهو امتحان ما فوقه امتحان.
وكذلك قصّة إلقائه
في النار حينما صمّم الكفّار على أن يحرقوه بها؛ إذ إنّ إبراهيم
صبر على ذلك، وخرج من الامتحان مُبيضّ الوجه أيضاً، فبعض الروايات الواردة في قصّة مخاطبة جبرائيل له
حينما ألقوه في النار تؤكّد قوّة توكّله على الله، فقد كان توكّل إبراهيم
على الله سبحانه بمستوىً لا يخطر على بال