الإمامة وقيادة المجتمع - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢٣٦ - تقييم الثورات الشيعيّة
قال: فقلت له: من شفقته عليك من حرّ النار لم يخبرك، خاف عليك أن لا تقبله فتدخل النار، وأخبرني فإن قبلته نجوت، وإن لم أقبل لم يبالِ إن أدخل النار، ثمّ قلت له: جُعلت فداك، أنتم أفضل أم الأنبياء؟ قال: بل الأنبياء. قلت: يقول يعقوب ليوسف: ﴿لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْداً ﴾، ثمّ لم يخبرهم حتّى لا يكيدونه ولكن كتمهم، وكذا أبوك كتمك؛ لأنّه خاف عليك. قال: فقال: أما والله لئن قلت ذاك لقد حدّثني صاحبك (يعني الإمام الباقر) بالمدينة: أ نّي اُقتل واُصلب بالكُناسة، وإنّ عنده لصحيفة فيها قتلي وصلبي. فحججت (أي: مؤمن الطاق)، فحدّثت أبا عبد الله
بمقالة زيد وما قلت له، فقال (أي: الإمام الصادق
) لي: أخذته من بين يديه ومن خلفه، وعن يمينه وعن يساره، ومن فوق رأسه ومن تحت قدميه، ولم تترك له مسلكاً يسلكه»[١].
هذه من الروايات التي تحكي عدم إيمان زيد بن عليّ بإمامة أخيه الإمام الباقر
واعتقاده بإمامة نفسه، لكن ثمّة روايات اُخرى تحكي العكس، أي: إيمان زيد بإمامة الأئمّة، نذكر منها هذه الرواية: «عن عمرو بن خالد قال: قال زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب
: في كلّ زمان رجل منّا أهل البيت يحتجّ الله به على خلقه، وحجّة زماننا ابن أخي جعفر بن محمّد لا يضلّ من تبعه ولا يهتدي من خالفه»[٢].
[١] البحار ٤٦ : ١٨٠ ـ ١٨١ .
[٢] المصدر السابق: ١٧٣ .