الإمامة وقيادة المجتمع - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٨٢ - الإمام عليّ (علیه السلام) وقصّة السقيفة
واستثمر من أجل إنجاح مهمّته هذه عدّة عوامل وإمكانات متاحة بين يديه، فعلى الصعيد الاجتماعي حاول الإمام
إيضاح الوضع غير الطبيعي المنحرف الذي أعقب وفاة رسول الله
للاُمّة، وقد استثمر لهذه المهمّة سيدة نساء العالمين بنت رسول الله
فاطمة الزهراء
مستعيناً بمنزلتها الاجتماعيّة لاستثارة عواطف المسلمين ومشاعرهم المرتبطة بها شخصيّاً باعتبارها ابنة الرسول الوحيدة الباقية بين المسلمين بعد وفاته
، ولهذا فإنّ الاستعانة بفاطمة الزهراء
لاستثارة عواطف المسلمين المرتبطة برسول الله كان عملاً اُريد منه بالأساس حشد الجانب العاطفي في إطار التعبئة الفكريّة التي مارسها الإمام على أكثر من صعيد.
وفي هذا الاتجاه ورد أنّ الإمام عليّاً
غالباً ما كان يصطحب الزهراء
مع ابنيهما الحسن والحسين
ويجوب بهم بيوت الأنصار والمهاجرين، ويُحدّثهم عن المسألة مذكّراً إيّاهم بمنزلتهم
عند رسول الله، وبالحقّ الذي اغتصب منهم، ويطالبهم بنصرة الحقّ وعدم السكوت على الظلم الذي لحق بآل بيت الرسول
. كما أنّ الإمام
وعلى صعيد آخر أوعز إلى سيدة نساء العالمين أو أذن لها لكي تخطب في المسلمين حول مسألة فدك، وضرورة استرجاعها. وقد فعلت ذلك في مسجد أبيها
في المدينة، وكان القصد من طرح مسألة فدك هو إيضاح جانب مهمٍّ من الجوانب التي تمّ الاعتداء عليها، يتميّز بمادّيّته ووضوحه لدى المسلمين كافّة، وتوظيف هذه المسألة في هدف عمليّة التعبئة العامّة