الإمامة وقيادة المجتمع - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٧ - الفصل الأوّل تفسير آية ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَات فَأَتَمَّهُنَّ ﴾
أنجاه بعد ما ثبت في امتحانه، فأكبر الظنّ أنّ المقصود بالــ ﴿كَلِمَات﴾هنا هي هذه الاُمور وأمثالها من المحن والمصائب والابتلاءات التي ابتلى الله تعالى نبيّه إبراهيم
بها.
كما يحتمل أيضاً أن يقصد بها أيضاً الأوامر.
ولا منافاة في الجمع بين المعنيين، بأن يكون المقصود بالــ ﴿كَلِمَات﴾ عبارة عن:
أ ـ القضايا التي ابتُلي بها النبيّ إبراهيم
.
ب ـ الأوامر الإلهيّة والتكاليف الإلهيّة التي ابتلي بها
والتي استطاع
أن يخرج منها جميعاً بنجاح كامل.
وأمّا قوله تعالى: ﴿فَأَتَمَّهُنَّ﴾، فإنّه يُعطي لنبيّ الله إبراهيم
ميزةً لا نراها مذكورةً في القرآن لباقي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، بل نرى أنّ بعض التعابير القرآنيّة تقول بأنّ بعض الأنبياء العظام
قد ابتلي بترك الأولى، من قبيل التعبير القرآني الوارد في قصّة أبينا آدم
، حيث قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً﴾[١]، ومن قبيل التعبير القرآني الوارد بشأن نبيّ الله داود
، حيث قال تعالى: ﴿وَظَنَّ دَاوُدُ أَ نَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ﴾[٢]، ومن قبيل يونس
الذي أخطأ في دعوته على قومه خطأً لا بمعنى المعصية ـ طبعاً ـ وإنّما بمعنى أنّ المفروض به
أن يكون حلمه أكبر وأكثر ممّا كان، وأن لا يدعو على قومه الظالمين، بل يدعولهم بالهداية، ولكنّه دعا على قومه، وكان جزاؤه
[١] سورة طه، الآية: ١١٥ .
[٢] سورة ص، الآية: ٢٤ .