الإمامة وقيادة المجتمع - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٦٤ - أحاديث أهل البيت (علیهم السلام) بشأن الإمامة
إذن وقوام الدين يكونان بالإمام
، سواء كان حاضراً أم مستوراً، ولولاه لساخت الأرض بأهلها، ولَما حفظ الدين.
فيبدو من هذه الروايات أنّ الإمام المستور يتدخّل في الاُمور بشكل لا نعرفه ولا ندركه؛ إذ إنّ الإمام
في زمن الغيبة لا يُرى رؤية معرفة، وإنّ تدخّله بالاُمور ليس كتدخّله عندما يكون ظاهراً ومعروفاً، فهو حين غيابه ينبّه أو يشير ـ عن طريق بعض أصحابه المرتبطين به ( ونحن لا نعلمهم ) أو عن أيّ طريق آخر ـ إلى النقاط الحسّاسة التي تنقذ الموقف، وهذا ليس ببعيد.
الثاني : أنّ أحاديث أهل البيت
تؤكّد على أنّ الإمام يجب أن يُعَيَّن بالنصّ.
وهنا روايات كثيرة تدلّ على هذا المعنى، أذكر منها روايةً واحدة، فعن سعد بن عبدالله القميّ قال: سألت القائم
في حجر أبيه ( يعني: سأله وهو
طفل في حجر أبيه
)، فقلت: أخبرني يا مولاي عن العلّة التي تمنع القوم من اختيار إمام لأنفسهم، قال (الإمام
): «مصلح أو مفسد؟» (أي: هل يختار القوم مصلحاً أو يختارون مفسداً؟). قلت : مصلح. قال: «هل يجوز أن تقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحد ما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد؟»، ( يعني: صحيح أنّ هؤلاء سوف يعملون على اختيار المصلح ويحاولون ذلك، ولكن أليس من المحتمل أنّهم سوف يخطؤون في اختيارهم فينتخبون مفسداً معتقدين أنّه مصلح؟ ). قلت: بلى. قال: «فهي العلّة أيّدتها لك ببرهان يقبل ذلك عقلك».