الإمامة وقيادة المجتمع - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٨٣ - الإمام عليّ (علیه السلام) وقصّة السقيفة
التي كان الإمام
حريصاً على تنفيذها بالوسائل المتاحة والمشروعة، وإلاّ فمسألة مثل فدك ماذا تعني بالنسبة إلى الإمام مادّيّاً وهو القائل: «بلى كانت في أيدينا فدك من كلّ ما أظلّته السماء، فشحّت عليها نفوس قوم، وسخت عنها نفوس قوم آخرين، ونِعمَ الحكم الله، وما أصنع بفدك وغير فدك والنفس مظانّها في غد جدث، تنقطع في ظلمته آثارها، وتغيب أخبارها ...»[١].
وإذا أمكن تصوّر أنّ الإمام
كان حريصاً على فدك لأهمّيّتها المادّيّة، ولهذا أوعز لفاطمة الزهراء
بالمطالبة بها، فإنّ ذلك يعبّر عن حرص تدعيم جانب الحقّ والاستفادة من مردودات فدك المادّيّة ـ فيما لو استرجعاها ـ في سبيل إنجاح المعارضة.
أمّا على الصعيد السياسيّ، فقد عمل الإمام
ـ وفي إطار التعبئة الفكريّة التي كان يقوم بها ـ على الموازنة بين موقفه المعارض من السلطة، وبين حرصه الشديد على عدم انهيار التجربة الإسلاميّة، وبين تقويم السلطة وتوجيه الإرشادات والنصائح لها بغية وضعها على الطريق الصحيح لتطبيق الإسلام، وكان مقتضى هذه الموازنة المعقّدة بين هذه الأهداف الثلاثة استخدام استراتيجيّة موحّدة في العمل ومواجهة الأحداث ضمن ضوابطها ومحدّداتها.
فعلى صعيد المعارضة يذكر التأريخ: أنّ جمعاً من الصحابة المخلصين استشاروا الإمام
في أمر إنزال الخليفة الأوّل من على
[١] البحار ٣٣: ٤٧٤ .