الإمامة وقيادة المجتمع - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١١٦ - معنى ذنوب الأنبياء(علیهم السلام)
عنه ﴿فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ﴾، فكأنّ الآية ناظرة إلى هذا المعنى، وهو أنّه لماذا لم يفعل يوسف
كما فعل إبراهيم
عندما أراد قومه أن يوقعوه في النار حيث قال له جبرائيل: « ألك حاجة؟» فقال: «أمّا إليك فلا »[١]، لماذا لم يصنع يوسف
هكذا وقال: ﴿اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ﴾، ﴿فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾؟
ومن ذلك قول زين العابدين
: « لَيْتَ شِعْرِي أَلِلشقاءِ وَلَدَتْنِي اُمّي أَمْ لِلْعَناء رَبَّتْنِي فَلَيْتَها لَمْ تَلِدْنِي وَلَمْ تُرَبِّنِي »[٢].
فهل الإمام
لا يدري أنّه معصوم وأنّه ولد للسعادة لا للشقاء؟! هنا عدّة إجابات:
منها: أنّ هذا كان تعليماً لنا، وهو احتمال وارد لقسم من الأدعية، ولا يمكن تفسير جميع الروايات والأدعية من هذا القبيل بذلك.
ومنها: أنّ العصمة التي كانت لهم
إ نّما نتجت عن هذا الخوف والوجل الشديد وحالة التضرّع والخشية المتواجدة فيهم، الخشية من النار من ناحية، والتضرع أمام عظمة الله جلّ وعلا من ناحية اُخرى، فهذه الاُمور هي التي عصمتهم وجعلتهم لا يأبهون بمغريات الدنيا ولو اجتمعت أمامهم، ولا يبقى هناك سبب للمعصية.
فمن غير الصحيح أن نقول: إنّ الأئمّة
إذا كانوا معصومين فلماذا يوجلون ويتضرّعون ويبكون؟ أوليس هذا التضرّع والخشوع
[١] البحار ١٢: ٥، الحديث ١٢ .
[٢] البحار ٩١: ١٤٣ مناجاة الخائفين .