الإمامة وقيادة المجتمع - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٧٥ - حديث الغدير
جوهرة ثمينة في البيت، فإنّهم لا يضعونها في مكان يجلب الانتباه لئلاّ تُسرق.
الثاني : دفع الارتداد، فلو أنّ هذا المقطع وضع في موضعه الطبيعي، لكانت هناك خشية الارتداد عن أصل الإسلام.
فالسياسة التي صُمِّمت على رفض مضمون هذه الآية المباركة لو عرفت أنّ هذه الآية وهذا المضمون هو صريح القرآن، فربما ترفع يدها عن أصل القرآن بالنكتة التي دعتها لرفع يدها عن هذا المضمون، فحفاظاً على أصل الإسلام جعل هذا المقطع هنا بشكل لا يلفت الانتباه في أوّل وهلة، وهذه هي عين النكتة التي من أجلها امتنع رسول الله
عن كتابة ما أراد أن يكتب ـ وهو محتضر ـ حينما قال: «ائتوني بدواة وكَتف»[١]؛ إذ إ نّه
لمّا رأى الأصحاب قد اختلفوا وتعارضوا في الموضوع، عرف أنّ هذا الأمر لن يُطاع، وأنّ كتابته بشكل صريح على ورقة من المحتمل أن تؤدِّي إلى ترك أصل الإسلام، ولهذا امتنع الرسول
عنها.
وأقول هنا كلاماً عامّاً يشمل هذا وغيره: إنّ الوحي حينما كان ينزل على الرسول
فإنّه كان ينزل بما يفهمه الرسول
، وهذا ممّا لاشكّ فيه، أمّا بالنسبة إلينا، فلم يكن الأمر هكذا، ولم يكن الوحي ينزل دائماً بالآيات الواضحات بحيث يمكننا أن نفهمها؛ إذ لم يكن ينزل بالآيات المحكمات؛ إذ كان ينزل على رسول الله
على مستويات عديدة، وهي:
[١] البحار ٢٢: ٤٦٨، الحديث ١٩ .