كيف تحيا سعيداً؟ - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٧
الطريق فضرب في الصحراء واذا به يبصر شبح خيمة من بعيد فانطلق اليها. فرحب به اهلها وذبحوا له شاتهم الوحيد وخبزوا له بحفنة من دقيق.
فلما طعم واراد ان ينصرف اثباهم بخبره وانه النعمان ملك العرب. وسئل عن رب البيت فأنبأ بانه حنظلة الطائي. فدعاه إلى الحضر ليعطيه اجر ما صنعه من معروف.
واصاب البادية جدب واتخذ الاعرابي طريقه إلى بلد النعمان ساعيا.
ومن العادات الوحشية التي ابتلى بها النعمان انه كان قد اتخذ يوما بئيساً. ويوما سعيداً اما يوم السعد فجعله عيداً حافلا يستقبل فيه الوفود ويكرمهم. واما يوم البؤس- الذي كان يرمز إلى اليوم الذي مات فيه ديماه فجأة- فقد اتخذه للانتقام من الطبيعة بان يجلس في بيت شيد له بجانب الصحراء. فاول قادم من تلك الجهة. هو الذي اصيب بلعنة الحياة. فكان يقتل سفها وعدوانا.
وبينما كان النعمان ينتظر القادم البائس في اليوم الموعود. واذا به بحنظلة قد اقبل. وفي قلبه الف علم وفي نفسه الف امل وامل بعطايا النعمان «ملك العرب».
وقال له الملك ما اقدمك يا حنظلة في هذا اليوم البئيس الذي