الامام الهادى عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٦ - الفصل الثالث كراماته ومكرماته
فأبى عليه، فكرر عليه القول والوعظ وهو مقيم على خلافه، فلما رأى أنه لا يجيب قال: أما إن هذا مجلس لا
تجتمع أنت وهو عليه أبداً.
فأقام موسى ثلاث سنين يبكر كل يوم فيقال: قد تشاغل اليوم فَرُح فَيرُوح فقال: قد سكر فبكر! فيبكر فيقال: قد شرب دواء فما زال على هذا ثلاث سنين حتى قتل المتوكل ولم يجتمع معه عليه [١].
علم الإمام:
لقد تحدثنا بإيجاز حول علم الإمام عندما تحدثنا عن حياة الإمام الباقر (ع) وقلنا أن علم الأئمة (ع) بالغيب ليس علماً ذاتياً بل بما أعطاهم الله سبحانه وبالقدر الذي شاءت حكمته، وبطرق شتى أبرزها توارث العلم عن النبي وعبر آباءهم الطاهرين.
وقد جاء في الحديث عن الإمام الهادي (ع) تأكيد على ذلك حيث قال:
إن الله لم يظهر على غيبه أحداً إلّا من ارتضى من رسول الله، لكل ما كان عند الرسول كان عند العالم وكل ما أطلع عليه الرسول فقد اطلّع أوصياؤه عليه كيلا تخلو أرضه من حجة يكون معه علم يدل على صدق مقالته وجواز
[١] المصدر: (ص ١٥٨- ١٦٠).