الامام الهادى عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨ - الفصل الاول منعطفات الحركة الرسالية
فأفصح القبر عنهم حين ساءلهم
تلك الوجوه عليها الدود تقتتل
قد طال ما أكلوا دهراً وقد شربوا
وأصبحوا اليوم بعد الأكل قد أكلوا
قال: فبكى المتوكل حتى بل لحيته دموع عينيه، وبكى الحاضرون، ودفع إلى علي (ع) أربعة آلاف دينار، ثم رده إلى منزله مكرّماً [١].
وحسبما نقرأ في المصادر التاريخية، كان الكثير من بطانة الخليفة يتشيع للإمام، أما واقعاً أو لما يجد عند الشيعة من ثقل سياسي، مثل الفتح بن خاقان الذي كان من أعظم وزراء المتوكل، والذي قتل معه عندما انقلب عليه عسكره من الأتراك، كان يحاول التقرب إلى الإمام، ويظهر من بعض الروايات أن المتوكل كان يتهمه بذلك مما يدل على أنه قد أحسَّ بأمره [٢].
وجاء فيه فقال المتوكل: يا فتح هذا صاحبك وضحك في وجه الفتح وضحك الفتح في وجهه. كما يظهر من القصة التالية أن بعض قادة النظام العسكريين كانوا يكنون للإمام الحب وربما الولاء، كما أن القصة تعكس جانباً من انتشار حب الإمام واحترامه بين عامة الناس لا سيما في الحرمين الشريفين.
ينقل عن القائد العباسي يحيى بن هرثمة قال: أرجعني المتوكل إلى المدينة
[١] المصدر: (ص ٢١١- ٢١٢).
[٢] راجع المصدر: (ص ١٩٦) الحديث الثامن.