الامام الهادى عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣ - الفصل الاول منعطفات الحركة الرسالية
هكذا كان للشيعة يومئذ مجالس للتفاوض في الأمور المهمَّة، ومن أبرزها معرفة الإمام والبيعة له والتسليم لأوامره، وقد أجمعوا بعد الإمام الجواد على الإمام الهادي، بما تناهت إليهم من الإخبار الصحيحة بذلك حيث جاء في نهاية هذه الرواية: فلم يبرح القوم حتى سلموا لأبي الحسن (ع)، وأضاف الشيخ المفيد في كتابه الإرشاد: والأخبار في هذا الباب كثيرة جداً إن عملنا على إثباتها طال الكتاب، وفي إجماع العصابة على امامة أبي الحسن وعدم من يدعيها سواه في وقته ممن يلتمس الأمر فيه، غني عن إيراد الأخبار بالنصوص على التفصيل" [١].
وهكذا ترى الشيخ المفيد يقول بإمامة الهادي (ع) بإجماع العصابة، بلى وهو صفوة الأمة وكبار فقهائها، فمعرفتهم بالإمام الذي عاصروه وعاصروا والده وجدَّه، سبيل عقلائي إلى معرفة الإمام بعدهم.
والأمر الذي نستفيده من كلام الشيخ المفيد ومن الحديث الذي يرويه هو وضع الطائفة في ذلك اليوم.
٢- وكان فتح بن خاقان وزيراً عند المتوكل، ولكنه كان يتحبب إلى الإمام الهادي، إما لميله النفسي إليه أو لأنه كان من رجاله في البلاط، ولكن ورد من الإمام بحقه الذم حفاظاً عليه، دعنا نستمع معاً إلى الحديث التالي الذي يحكي مكرمة من مكارم الإمام، وفي ذات الوقت يعكس جانباً من وضع
[١] المصدر: (ص ١٢١) نقلًا عن إرشاد المفيد: (ص ٣٠٨).