الامام الهادى عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠ - الفصل الثاني سيرة الإمام الهادي (عليه السلام)

فعن المنصوري، عن عم أبيه قال: دخلت يوماً على المتوكل وهو يشرب فدعاني إلى الشرب فقلت: يا سيدي ما شربته قط، قال: أنت تشرب مع علي بن محمد، قال: فقلت له: ليس تعرف من في يدك إنما يضرك ولا يضره ولم أعد ذلك عليه.

قال: فلما كان يوماً من الأيام قال لي الفتح بن خاقان: قد ذكر الرجل يعني المتوكل خبر مال يجيء من قم، وقد أمرني أن أرصده لأخبره له فقل لي من أي طريق يجيء حتى أجتنبه، فجئت إلى الإمام علي بن محمد فصادفت عنده من أحتشمه فتبسم وقال لي: لا يكون إلّا خيراً يا أبا موسى لِمْ لمْ تعد الرسالة الأولى؟ فقلت: اجللتك يا سيدي، فقال لي: المال يجيء الليلة وليس يصلون إليه فبت عندي [١].

الإمام بعد عهد المتوكل:

بعد أن قتل المتوكل بدعاء الإمام الهادي وبسبب مؤامرات قواته التركية، انقشعت عن آل أبي طالب والموالين لأهل بيت الرسول سحابة الإرهاب إذ كان المنتصر بن المتوكل يخالف أباه في كل شيء ويظهر الحب والإحترام لآل الرسول وشيعتهم، حتى أنه عزل والي المدينة الذي نصبه أبوه واسمه صالح بن علي ونصّب مكانه علي بن الحسين، فدخل عليه يردعه فقال: يا علي إني


[١] المصدر: (ص ١٢٤- ١٢٥).