الامام الهادى عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣ - الفصل الثاني سيرة الإمام الهادي (عليه السلام)
«أخرجت إلى سر من رأى كرهاً ولو أخرجت عنها، أخرجت كرهاً، قال الراوي: ولِمَ يا سيدي؟ قال: لطيب هوائها وعذوبة مائها وقلة دائها» [١]
. والمتوكل العباسي المعروف بشدَّة بطشه وبغضه لأهل البيت، وإرهابه ضد الشيعة، أراد أن يبقى أعظم وأقوى معارضيه قريباً منه حتى يسهل عليه القضاء عليه أنى شاء. إلّا أن الإمام قد كاد بإذن الله كيداً، حيث أخذ ينفذ إلى عمق سلطته، ويمد نفوذه إلى أقرب أنصاره، وهكذا فعل.
في هذا الوقت كانت أم المتوكل تنذر للإمام، ولعل القصص التالية تعكس جانباً من تأثير الإمام في بلاطه.
(مرض المتوكل من خراج خرج به، فأشرف منه على التلف، فلم يجسر أحد أن يمسه بحديدة، فنذرت أمه إن عوفي أن يحمل إلى أبي الحسن علي بن محمد (ع) مالًا جليلًا من مالها).
وقال له الفتح بن خاقان: لو بعثت إلى هذا الرجل يعني أبا الحسن فسألته فأنه ربما كان عنده صفة شيء يفرج الله به عنك، قال: ابعثوا إليه فمضى الرسول ورجع، فقال: خذوا كسب الغنم فديفوه بماء ورد، وضعوه على الخراج فإنه نافع بإذن الله.
[١] المصدر: (ص ١٣٠).