الإمام الرضا عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٦ - الفصل الثَّالث شَهَادَتُهُ وَمَزَارُهُ

سيرة أسلافه، وممارسة جرائم اجداده؟

على أن عقائده في خلق القرآن أو تفضيل الإمام علي على سائر الصحابة أو ما أشبه لم تجعله من شيعة علي وآل علي عليهم السلام، لأن استمراره في حكم المسلمين بذاته أكبر جريمة، وأعظم ذنب، وأعتى طغيان في منطق علي وشيعة علي. إذ إنه نوع من ادِّعاء الربوبية ومنازعة الله في الألوهية!

ثم إن سيرته- مع الناس من القتل والتنكيل ونشر الفساد بمختلف ألوانه- تتنافى وأبسط مبادئ التشيع لآل البيت عليهم السلام. فما الذي يمنعه إذاً من ارتكاب جريمة القتل بحق آل بيت الرسالة؟.

وإننا لنقرأ في صفحات التاريخ ما يهدينا إلى أن شخص المأمون قد أشرف على عملية اغتيال الإمام عليه السلام عبر جهازه السري، الذي يُشابه في أيامنا مخابرات قصر الإمارة أو الرئاسة في الدولة الأشد ديكتاتوريةً في العالم.

وقد جاءت هذه الخطوة بعد أن قُمعت أو هدأت ثورات العلويين في أطراف الأرض، وانتهت فلسفة استدعاء الإمام عليه السلام إلى خراسان. وبعد أن بدأت تتجمع الغيوم فوق بغداد، وظهرت ارهاصات ثورة العباسيين، وأزمع المأمون على العودة إلى بغداد لاسترضاء بني عمه، والعودة إلى سيرة أجداده من لبس السواد وتوزيع المناصب على ذوي قرباه.

ولعل الحديث التالي يوضح هذه الحالة التي تَنَبَّه لها الإمام الرضا عليه السلام ونَبَّه إليها المأمون ربما ليعرف هذا الأخير أن الإمام واقف على نواياه، وأنه إنما يسايره حسب المصلحة العامة.