الإمام الرضا عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢ - الفصل الأول وَجَاءَ المولُودُ المَيمُونُ
خالف هواه وتحدَّى غروره وحارب كبر نفسه، يخرق هذا الحجاب، فيدخل في حزب الله وينتمي إلى أوليائه ويستقر في مقامه عند الله. لذلك أكّد القرآن على الكافرين قولهم: أَبَشَراً مِنَّا وَاحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ [١].
وقد جاء في حديث روي عَنِ ابْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ مُوسَى عليه السلام وَقَفَ النَّاسُ فِي أَمْرِهِ، فَحَجَجْتُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ فَإِذَا أَنَا بِالرِّضَا عليه السلام، فَأَضْمَرْتُ فِي قَلْبِي أَمْراً فَقُلْتُ: أَبَشَراً مِنَّا وَاحِداً نَتَّبِعُهُ الْآيَةَ، فَمَرَّ عليه السلام كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ عَلَيَّ، فَقَالَ:
«أَنَا وَاللهِ الْبَشَرُ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تَتَّبِعَنِي»، فَقُلْتُ: مَعْذِرَةً إِلَى اللهِ وَإِلَيْكَ فَقَالَ: «مَغْفُورٌ لَكَ» [٢]
. الشجرة الطيبة:
كان الرضا عليه السلام من الشجرة الطيبة التي أكرمها الله، وبارك لأمة محمد فيها، وقال سبحانه: ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [٣].
ولقد اختار الله يحيى بن زكريا عليهما السلامللنبوة وآتاه الحكم صبيًّا، بحكمته البالغة وإكراماً لوالده زكريا عليه السلام.
واختار مريم عليها السلام صديقة حينما نذرت امرأة عمران ما في بطنها محرراً لله.
واختار عيسى ابن مريم عليهما السلام كرامة لوالدته الصديقة فتكلم في
[١] سورة القمر، الآية: ٢٤.
[٢] بحار الأنوار، ج ٤٩، ص ٣٨.
[٣] سورة آل عمران، الآية: ٣٤.