الإمام الحسين عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٧

عليه السلام ولا يهمه أن يتَّحد مع يزيد الذي يدَّعي الآن أنه من مناوئيه في سبيل القضاء على الحسين، كما صنع ذلك أبوه في معركة البصرة، حيث اصطفَّ بجانب مناوئي علي عليه السلام ليحظى بالخلافة دون الإمام.

٣- والإمام الحسين عليه السلام لم يكن يريد أن يشتغل به، وهناك القضية الكبرى حيث تحوَّلت الخلافة في الشام إلى مُلك عضوض. وهذا انحراف يُجري الخلافة من حقٍّ إلى باطل، والأولى أشد وأمر من الثانية قطعاً.

٤- إن مجرد سفره إلى العراق في حين يتقاطر الناس إلى مكة من كل حدب وصوب يوم الثامن من ذي الحجة الحرام إعلان كافٍ لهم عن هدفه، بل هو وحده كافٍ لتنبيه أهل الأمصار والأقطار النائية بما يحدث في العاصمة من حقيقة أمر الخلافة.

ثم سار بموكبه الحافل يقصد الكوفة، وقد أعلنت متابعة الإمام عليه السلام وأعطت البيعة له، وتواعدت على الحرب معه، كما كانت تحارب مع أبيه أهل الشام.

ومسلم بن عقيل ابن عمه والٍ عليهم، نافذ الكلمة، مطاعٌ أمين.

ثم اختلفت الرياح السود على الأوساط، وكما يُبيِّن الإمام عليه السلام نفسُه، خذلته شيعته وأنصاره، ونقضوا بيعته، وتلاشت قُواه تحت ترهيب قوة الشام وترغيبها.

وهناك سبب آخر غيّر مجرى التاريخ، وهو التزام أنصار الحسين بالحق حتى في أشد الظروف وأعتاها. فهذا في جانب، وفي جانب آخر عدم ارتداع أهل الشام عن أي جريمة، وأي اغتيال وخدعة.