الإمام الحسين عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣ - ويتقدم فطرس

مؤاتاة الظروف للساعة المرتقبة، فكتب رسالة أخرى إلى الإمام يستعتب ويُؤَنِّب، ويُذكّر بالصلات الودية بينه وبين الإمام عليه السلام.

ولكن الإمام الحسين عليه السلام كان يعلم بالفجائع التي كانت تنقضّ على رؤوس الشيعة من محبي آل الرسول في كل بلد.

٣- فكتب إليه برسالة أخرى يسرد فيها أعماله واحداً تلو الآخر:

«.. أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ أَنَّهُ قَدْ بَلَغَكَ عَنِّي أُمُورٌ أَنْتَ لِي عَنْهَا رَاغِبٌ، وَأَنَا بِغَيْرِهَا عِنْدَكَ جَدِيرٌ، فَإِنَّ الحَسَنَاتِ لَا يَهْدِي لَهَا وَلَا يُسَدِّدُ إِلَيْهَا إِلَّا اللهُ.

وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّهُ انْتَهَى إِلَيْكَ عَنِّي فَإِنَّهُ إِنَّمَا رَقَاهُ إِلَيْكَ المَلَّاقُونَ المَشَّاؤُونَ بِالنَّمِيمِ، وَمَا أُرِيدُ لَكَ حَرْباً وَلَا عَلَيْكَ خِلَافاً.

وَايْمُ إِنِّي لَخَائِفٌ للهِ فِي تَرْكِ ذَلِكَ، وَمَا أَظُنُّ اللهَ رَاضِياً بِتَرْكِ ذَلِكَ، وَلَا عَاذِراً بِدُونِ الْإِعْذَارِ فِيهِ إِلَيْكَ، وَفِي أُولَئِكَ الْقَاسِطِينَ المُلْحِدِينَ حِزْبُ الظَّلَمَةِ وَأَوْلِيَاءُ الشَّيَاطِينِ.

أَلَسْتَ الْقَاتِلَ حُجْراً أَخَا كِنْدَةَ، وَالمُصَلِّينَ الْعَابِدِينَ، الَّذِينَ كَانُوا يُنْكِرُونَ الظُّلْمَ، وَيَسْتَعْظِمُونَ الْبِدَعَ، وَلا يَخافُونَ فِي اللهِ لَوْمَةَ لائِمٍ، ثُمَّ قَتَلْتَهُمْ ظُلْماً وَعُدْوَاناً مِنْ بَعْدِ مَا كُنْتَ أَعْطَيْتَهُمُ الْأَيْمَانَ المُغَلَّظَةَ، وَالمَوَاثِيقَ المُؤَكَّدَةَ، وَلَا تَأْخُذُهُمْ بِحَدَثٍ كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ، وَلَا بِإِحْنَةٍ تَجِدُهَا فِي نَفْسِكَ؟!.

أَوَلَسْتَ قَاتِلَ عَمْرِو بْنِ الحَمِقِ صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه واله، الْعَبْدِ الصَّالِحِ الَّذِي أَبْلَتْهُ الْعِبَادَةُ فَنَحَلَ جِسْمُهُ، وَصُفِّرَتْ لَوْنُهُ، بَعْدَمَا أَمَّنْتَهُ