الإمام الحسين عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠ - ويتقدم فطرس

وَآلِهِ السَّلَامُ لَمَّا سَتَرْتُمْ مَقَامِي هَذَا وَوَصَفْتُمْ مَقَالَتِي وَدَعَوْتُمْ أَجْمَعِينَ فِي أَمْصَارِكُمْ مِنْ قَبَائِلِكُمْ مَنْ أَمِنْتُمْ مِنَ النَّاس.

اسْمَعُوا مَقَالَتِي وَاكْتُبُوا قَوْلِي ثُمَّ ارْجِعُوا إِلَى أَمْصَارِكُمْ وَقَبَائِلِكُمْ، وَمَنِ ائْتَمَنْتُمُوهُ مِنَ النَّاسِ وَوَثِقْتُمْ بِهِ فَادْعُوهُ إِلَى مَا تَعْلَمُونَ مِنْ حَقِّنَا، فَإِنَّا نَخَافُ أَنْ يَدْرُسَ [١] هَذَا الحَقُّ وَيَذْهَبَ الحق ويُغلب

وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ [٢]».

ثم مضى الإمام في الخطبة القوية الهادرة، يُذكِّر الجمع بعليٍّ عليه السلام، وفي كل مقطوعة يصبر هنيئة فيستشهد الأصحاب والتابعين على ذلك، وهم لايزيدون على اعترافهم قائلين: اللهم نعم .. اللهم نعم.

حتى مَا تَرَكَ شَيْئاً مِمَّا أَنْزَلَ اللهُ فِي الْقُرْآنِ فِيهِمْ إِلَّا قَالَهُ وَفَسَّرَهُ، وَلَا شَيْئاً قَالَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه واله فِي أَبِيهِ وَأَخِيهِ وَأُمِّهِ وَفِي نَفْسِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ إِلَّا رَوَاهُ، وَكُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ أَصْحَابُهُ: اللَّهُمَّ ونَعَمْ قَدْ سَمِعْنَا وَشَهِدْنَا، وَيَقُولُ التَّابِعُونَ: اللَّهُمَّ نَعَمْ قَدْ حَدَّثَنَا مَنْ نُصَدِّقُهُ وَنَأْتَمِنُهُ من الصحابة [٣].

أما وقد أشهدوا الله على ذلك قال:

«أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ إِلَّا حَدَّثْتُمْ بِهِ مَنْ تَثِقُونَ بِهوَبِدِيْنِهِ ..

.» [٤].

وكانت هذه خطة مناسبة للحدّ من طغيان معاوية في سبّ علي عليه السلام، بل كانت خطة معاوية لسياسة بني أمية قاطبة الذين ارتأوا محو سطور في التاريخ هي أسطع ما فيه وأروع ما يحتويه، ألا وهي مآثر أهل


[١] يُمحى ويضمحل.

[٢] سورة الصَّف، الآية: ٨.

[٣] هذه المقطوعة من قول الراوي للحديث.

[٤] بحار الأنوار، ج ٣٣، ص ١٨٢.