الإمام الحسين عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦ - ويتقدم فطرس

فمن هنا بدأت خطته اللئيمة، ففكر في أن من يحب عليًّا وآل عليٍّ لا شك في أنه يستاء من مُلك بني أمية. إذاً فلنقلع حب الإمام أولًا من صدور الشعب المسلم، ولنستأصل مقاييس المسلمين التي يُميِّزون بها الحق من الباطل، أَلَا وهي تَمَثُّل الإسلام الحق في بيت الرسالة.

فأخذ يكتب إلى كل والٍ له في أطراف البلاد برسالة إليك نصها بالحرف:

«أَمَّا بَعْد، انْظُرُوا مَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ يُحِبُّ عَلِيًّا وَأَهْلَ بَيْتِهِ فَامْحُوهُ مِنَ الدِّيوَان، وَأَسْقِطُوْا عَطَاءَهُ وَرِزْقَهُ» [١]. «وَلَا تُجِيزُوا لَهُ شَهَادَةً»[١].

وهذه أول محنة واجهها أنصار عليٍّ الذين كانوا يُشكِّلون الجبهة المناوئة للحزب الأموي الحاكم. وقد كانت جبهةً شديدةً عنيفةً جدًّا.

ثم راح معاوية في ظلمه يخطو خطوة أخرى، أقسى من الأولى وأعنف كثيراً، فكتب إلى ولاته يقول: أما بعد، خذوهم على الظنة، واقتلوهم على التهمة.

ففكِّروا في هذه الكلمة: (اقتلوهم على التهمة) فهل تعرفون أقسى منها في قاموس المجرمين وأعنف حكماً؟!

في مثل هذا الجو الرهيب كان يعيش الإمام الحسين عليه السلام وهو يتقلد منصب الخلافة الإلهية. ولا شك في أنه كان يؤلمه الشوك في طريق أصحاب الحق على الظنة، وإبادتهم بالتهمة.

ولكنَّ الظروف التي كان يعيشها لم تكن بالتي تُجيز له المقاومة المسلحة ضد العدوان الأموي الأرعن؛ لأن معاوية كان يعالج الأمر


[١] شرح نهج البلاغة، ج ١١، ص ٤٤.

[٢] بحار الأنوار، ج ٣٣، ص ١٨٠.