الإمام الحسين عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨ - ويتقدم فطرس
ومشت في الأوساط السياسية رجَّة تبعتها اضطرابات جعلت معاوية يندم من سوء فعله لأول مرة.
ولكن لم يكن مقتل حِجْر بالوحيد من نوعه، فقد رافقه مقتل الصحابي الكبير المعترف به لدى سائر المسلمين عمرو بن الحمق، الذي حُمل رأسه على الرمح لأول مرة في تاريخ الإسلام، حيث لم يُحمل فيه قبل ذلك اليوم رأس مسلم قط.
وتبع حادثة حِجْر وأصحابه الستة عشر حوادث مرعبة نشرت على دنيا المسلمين التوتر والاضطراب.
ويمكننا أن نكشف عن بعض مظاهر هذا التوتر بما يلي:
لقد سيطر زياد ابن أبيه على الكوفة والبصرة، ولقد كان متشيعاً قبل أن يُلحقه معاوية بنسبه، فكان يعرف أسرار الشيعة وخباياهم وزعماءهم وقادتهم. فلما استتب له الأمر راحَ يلاحقهم تحت كل حجر ومدر ويُمعن فيهم القتل والتنكيل حتى ليَقول الرجل: أنا كافر لا أؤمن بنبيٍّ خير له من أن يقول: إني شيعي أؤمن بقداسة الحق وأكفر بالجبت والطاغوت.
فلما ضبط العراقيين إرهاب بني أمية رفع زياد كتاباً إلى البلاط الملكي هذا نصه بالحرف:
«إني ضبطت العراق بشمالي، ويميني فارغة. فولني الحجاز أشغل يميني به»
. ولما أُذيع نبأ هذه الرسالة في المدينة المنورة اجتمع المسلمون في المسجد النبوي وابتهلوا إلى الله ضارعين: اللهم اكفنا يمين زياد.